إنجلترا .. حاضر يخلو من التاريخ!

MAIN201606280631521546355428526

لطالما اعتبر الإنجليز أنهم مهد الحضارة الكروية، وأنهم أصحاب الإرث الأعظم، وأن أول كرة رُكلت كانت بأقدام إنجليزية..

الصحافة الإنجليزية وقبل كل بطولة وموقعة كبيرة لا تكف عن وصف منتخبها بصفات تجعلك تظن أن أمر الوصول للنهائي مسأله وقت لا أكثر، ناهيك عن التقليل من الخصوم وتحديداً في مواجهة الفرق “المتواضعة” من وجهك النظر الإنجليزية.

في يورو فرنسا ٢٠١٦ كان الخروج الإنجليزي هذه المرة بطعم العلقم الذي سيبقى أبداً في الحلوق.. فالتاريخ والحضارة الإنجليزية خرجت من البطولة أمام دولة قد تكون الأصغر من حيث العدد في القارة الأوروبية!

ما فعلته أيسلندا بالإنجليز هو صفعة في وجه كرة ما زالت تعيش على أطلال ودعايات واهية وهمية.. فالمنتخب الذي يضم مشاهير الكرة الإنجليزية ممن نتابع بالمريميير ليغ، لم يقدم ما يشفع له، بل بدا طوال البطولة عادياً، وأمر خروجه مسألة وقت، حسمه باقتدار المنتخب الأيسلندي المتواضع.

وإذا ما خرجنا من منظومة المنتخب واتجهنا لمنظومة الدوري المحلي والواقع الاحترافي للكرة الانجليزية فوقتها قد نجد الإجابة لحالة التردي التي وصل إليها منتخب الأسود الثلاثة.

فالناظر للاعبين الإنجليز يجدهم منحصرون داخل الدوري الإنجليزي، فلا نعرف الآن لاعبا إنجليزيا واحداً نجمه يلمع ومحترف في الكرة الإسبانية أو الإيطالية مثلاً.. وهذا الابتعاد عن التجارب الخارجية “وغرور” اللعب المحلي والتقوقع داخل المنظومة المحلية لن يقود المنتخب الإنجليزي إلا للخلف.

الإحتراف وخوض التجارب الخارجية هو الأمر الذي سيغذي المنتخب ويضخ في عروقه روح القوة والعزيمة.. بل حتى أن المدرب الإنجليزي القوي اختفى الآن، وكلنا ينتظر الدوري القادم لنشاهد قوة المنافسة بين مورينيو وكونتي وجوارديولا وفينغر.. وكلهم أجانب يستلمون كبار أندية إنجلترا.

عموماً فإن القائمين على الكرة الإنجليزية التفكير أكثر بمنتخبهم، والعمل بجد لخلق أجواء تساعد في بناء منتخب يحقق الألقاب، وإضافة شيء لتاريخ هذا المنتخب والذي قد يبقى أبد الدهر يعيش بذكرى لقب العام ١٩٦٦، وهو أمر لا يليق أبداً بدولة تعتبر مهد اللعبة الأولى والأساس الذي انطلقت منه نحو أرجاء العالم كله.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 18 =